واصف عواضة
يصعب التكهن بعد أربع وعشرين ساعة على الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بنتائج هذه الحرب ،على الرغم من غياب المرشد الأعلى السيد علي خامنئي عن الساحة،مهما غالى المراهنون والمحللون والمتكهنون في استطلاع هذه النتائج سلفا.فالواضح حتى الآن أن القيادة الإيرانية رسمت خطة جديدة غير مسبوقة لمواجهة هذه الحرب،ووجهت من الساعات الأولى رسالة واضحة إلى الأميركيين وإلى دول المنطقة بما فيها إسرائيل مفادها: “لن نغرق في الفوضى وحدنا هذه المرة ،وما من خطوط حمر أمام وسائلنا الهجومية”.
لقد وجهت إيران قبل الحرب رسالة واضحة عبر السيد الخامنئي الذي قال بالفم الملآن “إن الحرب على إيران إذا ما اندلعت فلسوف تتحول إلى حرب إقليمية”. وها هي الجمهورية الإسلامية تنفذ وعدها وقرارها ،فلم يقتصر الرد الإيراني حتى على القواعد الأميركية في الدول الخليجية، بل تخطتها إلى مواقع مدنية وخدماتية في البحرين والإمارات والكويت وقطر والسعودية والعراق والأردن ،فعطلت الحياة المدنية على الأرض وفي السماء وتوقفت حركة النقل الجوي في هذه الدول،وليس مستبعدا أن تطال هذه الخطة سوريا ولبنان أيضا.
حتى اللحظة يمكن قراءة التوجه الإيراني على النحو الآتي:
إن الحسابات الإيرانية ليست حسابات عسكرية ، بل هي حسابات إقتصادية وحياتية و”زراعة للفوضى” إذا صح التعبير على المنطقة والعالم ،لأنها تعرف أنها لن تستطيع أن تحقق إنجازات أو إنتصارات عسكرية باهرة على أميركا وإسرائيل بسبب إختلال ميزان القوى العسكري والتكنولوجي.
استطاعت إيران من الساعات الأولى كما أشرنا، تعطيل الحياة والأجواء في كل دول المنطقة،بحيث توقفت حركة الطيران والنقل في كل دول المنطقة،فضلا عن استهداف مواقع مدنية أدت إلى تعطيل الحياة في عواصم هذه الدول وبعض مدنها.
تستطيع إيران عرقلة حركة السفن في الخليج والبحر الأحمر بما ينعكس على أسعار النفط والتأثير على الدول الأوروبية ، وهي وجهت رسائل في هذا الصدد كبداية لخطتها في هذا المجال . لذلك رأينا الأوروبيين يسارعون للدعوة إلى وقف التصعيد والعودة إلى المفاوضات.
الواضح أن إيران ليس لديها خطوط حمر هذه المرة،وهي لم تكشف حتى الآن كل ما لديها من قدرات ،لكن أسلحتها التقليدية والفرط صوتية تمكنت في ساعات قليلة من تعطيل الحياة في المنطقة كما أسلفنا.
تستطيع حرب أميركا وإسرائيل إنزال خسائر فادحة في إيران، لكنها من الصعوبة بمكان إسقاط النظام حتى لو قتلت أعلى القيادات ،لأن الجمهورية الإسلامية تمتلك من الطاقات الشخصية ما يؤهلها لإيجاد البدائل بسرعة كما فعلت في السابق. فإيران إمبراطورية كبرى ،والإمبراطوريات لا تسقط من الخارج ،ولن يكون في مقدور المعارضة الداخلية إسقاط النظام من الداخل ،لأن الخطوط الحمر لن تنطبق على أي تحرك داخلي.
من المبكر إطلاق التكهنات والرهانات على هذه الحرب في يومها الأول ،فلننتظر الأيام المقبلة وما ستحمله من تطورات على المستوى الإقليمي والدولي،ولكل حادث حديث.
في ظل هذا الوضع لن ترتاح إسرائيل خلال هذه الحرب ،ولسوف تعيش أيامها على زعيق صفارات الإنذار ،لأن الدفعات الصاروخية بدأت تتصاعد وتتنوع شيئا فشيئا، وهي تحوي صواريخ جديدة تستعمل للمرة الأولى ،ويقول الخبراء إن بعضها سيكون عصيا على وسائل الدفاع الجوي والقبب الحديدية الإسرائيلية.
يبقى السؤال الذي يقلق اللبنانيين :هل سيدخل حزب الله في لبنان هذه الحرب؟
ليس بالضرورة توريط لبنان المنهك في هذه الحرب ،ولا الجمهورية الإسلامية بحاجة إلى تدخله ،خاصة بعدما تم إبعاده عن الحدود .فالصواريخ الإيرانية البعيدة المدى أكثر فعالية من صواريخ الحزب وأقل كلفة على لبنان وشعبه وشيعته بالذات.هذا من باب التكهنات ،لكن الأمور تبقى مرهونة بتطوراتها ،خاصة إذا طال أمد الحرب وظلت إسرائيل ماضية في تصعيدها العسكري في لبنان .عندها أيضا لكل حادث حديث !